السيد نعمة الله الجزائري
310
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
وكان من دعائه عليه السلام في وداع شهر رمضان قيل باستحباب قراءته آخر يوم من الشهر وقيل في ليلة العيد ، ويؤيده ما سيأتي من قوله عليه السّلام السلام عليك ما كان أحرصنا بالأمس عليك وأشد شوقنا غدا إليك ، وقيل بما يسمى آخره عرفا ، وفي توقيع صاحب الزمان في جواب كتابه لمحمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري استحباب قراءته آخر ليلة من الشهر ، وكذا يستحب في آخر جمعة لما رواه السيد الأجل السيد علي بن طاووس في كتاب الإقبال ، وهذان الوقتان هما وقته ولا اعتبار بغيرهما . « لا يرغب في الجزاء » أي لا يحرص عليه وينتفع فيه حتى يجازي على مقدار الأعمال بل جازى على الحسنة بعشر أمثالها . « ويا من لا يكافىء عبده على السّواء » يعني لم تعامل المجرمين بالعدل بل عاملتهم بالتفضل ، أو أنه إذا عمل أحد خيرا في جنبك لم تعامله بالعدل بأن تجازيه حسنة بل تعامله بالتفضل فتجازيه بالحسنة سبعمائة بحكم قولك كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ . « تشكر من شكرك » أي تجازيه على شكره فالتسمية لمجاز المقابلة ، والأظهر أنه عبارة عما روي من أن العبد إذا عمل عملا خالصا باهى اللّه به الملائكة وأرواح الأنبياء ، كما قال تعالى في الحديث القدسي يا بن آدم اذكرني في ملإك أذكرك في ملإ خير منه . « من قصد لنفسه بالظّلم » الظرف الأخير متعلق بقصد والباء زائدة أو بتضمن ما يتعدى بها ، ويجوز أن تكون الباء للسببية ومفعول الفعل محذوف أي قصد المهالك والعذاب بسبب ظلمه ، والظرف الأول على هذا الأخير يجوز تعلقه بالفعل ويجوز تعلقه بالمصدر من تأخر عنه .